تقرير اليوم العالمي : العدالة الاجتماعية تعد مبدأ أساسيا من مبادئ التعايش السلمي بين الأمم.

sabq2-600x55313

الجمعية العامة للأمم المتحدة
أبوظبي في 18 فبراير/ وام / تعد العدالة الاجتماعية مبدأ أساسيا من مبادئ التعايش السلمي بين الأمم وهي أكثر من مجرد ضرورة أخلاقية فهي أساس الاستقرار الوطني والازدهار العالمي ويكتسب مفهومها حيوية متزايدة باعتباره مطلبا شعبيا ودوليا في آن واحد في واقعنا المعاصر.

ولتزايد الاهتمام دوليا بموضوع العدالة الاجتماعية قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة – خلال دورتها الـ/ 63 / في شهر نوفمبر عام 2008 – اعتبار يوم / 20 / من فبراير من كل عام .. يوما دوليا للعدالة الاجتماعية يحتفل به العالم سنويا لدعم جهود المجتمع الدولي للقضاء على الفقر و تعزيز العمالة الكاملة إضافة إلى تحقيق المساواة بين الجنسين والرفاه الاجتماعي والعدالة الاجتماعية والاستقرار للجميع.

وهذا اليوم هو نداء موجه إلى جميع البلدان يدعوها لاتخاذ إجراءات ملموسة تجسد القيم العالمية الكامنة في تحقيق الكرامة البشرية وإتاحة الفرص للجميع وتحقيق الحماية الاجتماعية لبناء مجتمعات أكثر إنصافا وشمولا وعدالة.

ودعت منظمة الأمم المتحدة جميع أعضائها إلى تكريس ” اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية ” لتعزيز أنشطة ملموسة على الأصعدة الوطنية وفقا لأهداف وغايات مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية العالمي خلال عام 1995 ودورة الجمعية العامة الاستثنائية الرابعة والعشرين خلال العام 2000 وذلك في إطار حرص المنظمة على كفالة العدالة الاجتماعية للجميع وتحقيق التنمية وصون كرامة الإنسان.

والاحتفال سنويا بهذا اليوم يهدف إلى حث الدول الأعضاء على بذل جهود وطنية ودولية ملموسة للقضاء على الفقر وتوفير العمل اللائق وتحقيق الرفاه الاجتماعي والتنمية المستدامة إضافة إلى إدراج عنصر الإدماج الاجتماعي في سياساتها وإعادة النظر في استراتيجياتها الإنمائية والممارسات التجارية من أجل مستقبل أكثر استدامة وإنصافا.

وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه ” لا غنى عن التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية لتحقيق السلام والأمن وصونهما داخل الدول وفي ما بينها وأنه لا سبيل بالتالي إلى بلوغ التنمية والعدالة الاجتماعية دون أن يسود السلام والأمن و يشيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية جميعها.

ولإعلاء مبادئ العدالة الاجتماعية والنهوض بها تعمل دول العالم على تحقيق المساواة بين الجنسين أو تعزيز حقوق الشعوب الأصلية والمهاجرين وإزالة الحواجز التي تواجهها الشعوب بسبب نوع الجنس أو السن أو العرق أو الانتماء الإثني أو الدين أو الثقافة أو العجز.

ويأتي الاحتفال بهذا اليوم إثر مجموعة من الوثائق والبيانات الصادرة عن منظمة العمل الدولية منها إعلان فيلادلفيا لعام 1944 الذي نص على مجموعة من المبادئ الأساسية المتعلقة بحق العمل مثل حرية التعبير والتنظيم النقابي وحق كل إنسان ـ بغض النظر عن عرقه أو معتقده أو جنسه ـ في السعي للرفاه المادي والتقدم الروحي في بيئة تسودها الحرية والكرامة والأمن الاقتصادي وتكافؤ الفرص .. إضافة إلى ضرورة تحرير الإنسان من الفقر والعوز ورفع مستوى المعيشة و تحسين الإنتاج والضمان الاجتماعي وغيرها من المبادئ الهامة.

فيما أكد الإعلان المتعلق بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل لعام 1998 أهمية تعزيز مجموعة من القيم والمبادئ الأساسية في مجال العمل مثل الإقرار بحق المفاوضة الجماعية والقضاء على عمالة الأطفال وجميع أشكال العمل الجبرى أو الإلزامى إضافة لتكافؤ الفرص والقضاء على التمييز في التوظيف والاستخدام.

وخلال شهر يونيو عام 2008 .. عبر إعلان منظمة العمل الدولية بشأن ” العدالة الاجتماعية من أجل عولمة عادلة “.. عن رؤية معاصرة للمنظمة في عصر العولمة مؤكدا قيم المنظمة المتعلقة بتحقيق الرفاه الاجتماعي والانتصار للعدالة الاجتماعية.

وخلال عام 2014 اعتمدت ” منظمة العمل الدولية ” الإعلان الخاص بالوصول إلى العولمة المنصفة من خلال ” العدالة الاجتماعية ” ما يؤكد التزام منظومة الأمم المتحدة بالعمل على تحقيق هذا المبدأ وركز الإعلان على ضمان حصول الجميع على حصة عادلة من ثمار العولمة من خلال توفير فرص العمل والحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي وإعمال المبادئ والحقوق الأساسية.

وفي شهر يونيو عام 2014 .. أعطت الحكومات وأصحاب العمل والقائمون على مؤتمر العمل الدولي .. دفعة جديدة للحملة العالمية لمكافحة العمل القسري بما في ذلك الاتجار بالأشخاص والممارسات الشبيهة بالرق.. وصوت المؤتمر بأغلبية ساحقة على اعتماد بروتوكول وتوصية تكمل اتفاقية العمل الجبري والتي أقرت خلال عام 1930 لتوفير توجيهات محددة بشأن التدابير الفاعلة التي يجب اتخاذها للقضاء على جميع أشكال العمل الجبري.

وشدد بان كي مون أمين عام منظمة الأمم المتحدة .. على ضرورة إيجاد سياسات وطنية تعزز التنمية الشاملة الكفيلة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتتصدى في الوقت نفسه لممارسات وسياسات عدم المساواة ومواجهة قوى التمييز التي تسلب الناس كرامتهم بدعاوى تتذرع بالدين أو العرق أو الوضع الاقتصادي .. إضافة إلى اتخاذ إجراءات سريعة لتهيئة بيئة مواتية لتحقيق الدمج الاجتماعي وإتاحة فرص العمل اللائق للجميع.

ودعا إلى تضافر الجهود للنهوض بهذا التحدي وصولا إلى تنمية مستدامة تساعد في تحقيق العدالة الاجتماعية للجميع وضمان الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية وتزويد الناس بالأدوات اللازمة لإيجاد مصدر دخل لائق وتعزيز الضمانات المكفولة للفقراء وضعاف الحال والمهمشين.

وحث العالم على التعاون لتحقيق التوازن للاقتصاد العالمي وإبرام عقد اجتماعي جديد للقرن الـ/ 21 / وإيجاد طريق إنمائي يفضي إلى مزيد من العدالة الاجتماعية ويكفل تحقيق المستقبل الذي يطمح الجميع إليه.

العدالة الاجتماعية هي أساس السلام الاجتماعي وبدونها لا سيادة لحقوق الإنسان حقيقة أكدها معهد جنيف لحقوق الإنسان .. محذرا من أنه ليس أخطر على أمن وأمان البشرية من الفقر وعدم المساواة خاصة في عصر العولمة فكما للعولمة مخاطرها فإن لها مزاياها التي تساعد في تحقيق العدالة الاجتماعية مثل سهولة التجارة والاستثمار وتدفق رؤوس الأموال الذي يصب في صالح نمو الاقتصاد العالمي وتحسين مستويات المعيشة في العالم.

وأكد أن للعدالة الاجتماعية منابع ثقافية تنبع من داخل المجتمعات نفسها فما من ديانة أو معتقد ثقافي يخلو من الدعوة للعدالة الاجتماعية وتحقيق المساواة وهذا من شأنه أن يرفد المجتمعات بحوافز ذاتية لتحقيق العدالة الاجتماعية من أجل رفاه الإنسانية وتطورها.

ويعد تحقيق العدالة الاجتماعية ومبادئها من مساواة وإنصاف ومشاركة .. الهدف الأسمى الذي تنشده شعوب العالم كلها و يكرسه القانون وتسعى الأمم المتحدة جاهدة إلى توفير مقوماته.

وحرصت العديد من منظمات الأمم المتحدة ومنها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا ” الإسكوا ” على تكريس مبدأ العدالة الاجتماعية ووضعها في طليعة اهتماماتها وأولوياتها.

وترى لجنة ” الإسكوا ” أن الاحتفال باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية هو مناسبة لتسليط الضوء على قدرة التضامن العالمي على فتح باب الفرص أمام الجميع .. موضحة أن التجربة تبين أن النمو الاقتصادي ليس كافيا في حد ذاته ويجب تمكين الأفراد عن طريق توفير فرص العمل الكريم ودعم الناس من خلال توفير الحماية الاجتماعية وضمان سماع أصوات الفقراء والمهمشين والعمل مع الجميع لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية ووضع خطة للتنمية لما بعد عام 2015 على جعل العدالة الاجتماعية أداة أساسية في تحقيق النمو المنصف والمستدام للجميع.

وللعدالة الاجتماعية مظاهر ومرتكزات عدة باعتبارها مرجعية معيارية لكل القيم الإنسانية فهي من جهة عدالة مبدأ تكافئ الفرص وعدالة في توزيع الناتج الداخلي المحلي وهي عدالة في تحمل الأعباء العامة وتحديدا المجال الضريبي وهي عدالة المساواة في الاستفادة من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية الممنوحة داخل المجتمع.

والعدالة الاجتماعية لها أبعاد وعناصر متعددة تعنى بالتوزيع العادل لناتج النمو العام والقضاء على سياسات التمييز والإقصاء والتهميش الاجتماعي والمساواة بين الجنسين وتعزيز حقوق المهاجرين والأقليات وتكافؤ الفرص.

وتهدف من ذلك إلى إزالة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين طبقات المجتمع وتوفير الانصاف والتوزيع العادل للثروة القومية والتمتع بثمار التنمية الاقتصادية للجميع ولتحقيق العدالة الاجتماعية يجب أن يكون هناك عدالة في توزيع الثروة وقيام استراتيجية الدولة على التكافل والتضامن بين الفئات المختلفة للمجتمع وتقسيم عادل للموارد ورفع أسباب الإقصاء الاجتماعي وإقرار مبدأ تكافؤ الفرص في مجال الخدمات الأساسية ” التعليم والرعاية الصحية والإسكان والتأمينات الاجتماعية وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني ومساعدتها في مساندة خطط تنمية المجتمع.

أما دولة الإمارات العربية المتحدة فقد حققت نسبا عالمية ـ غير مسبوقة ـ في تحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية بين مواطنينها والمقيمين على أرضها بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ” حفظه الله ” الذي أكد في كلمة لسموه بمناسبة اليوم الوطني الـ/ 41 / ” .. إن العدل أساس الحكم وإن سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة دعامات للمجتمع وحقوق أساسية يكفلها الدستور ويحميها القضاء المستقل العادل ” .. ويأتي ذلك ترسيخا لمبادئ مدرسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.

ووفرت الحكومة الرشيدة بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وأخوانهم أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات .. فرص التمكين والتفعيل على أرض الواقع ممثلة في القوانين والتشريعات الوزارية التي جعلت جل همها تحقيق العدالة الاجتماعية بين جموع المواطنين.

وقد جاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربيا والمركز الـ/ 14 / على مستوى العالم وفق المسح الأول الذي أجرته الأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا بين الشعوب والذي صدر خلال شهر إبريل عام 2013.

كما جاءت في المركز الأول عربيا في مؤشر الفجوة بين الجنسين لعام 2013 الصادر عن ” المنتدى الاقتصادي العالمي ” و تبوأت المرتبة الأولى عالميا بالمشاركة مع عدة دول أخرى في المساواة بين الذكور والإناث في مجال التعليم ضمن المجالات الأربع الرئيسية التي يعتمد عليها المؤشر في الفجوة بين الجنسين.

وحلت دولة الإمارات خلال عام 2014 في المرتبة الأولى إقليميا والـ/ 27 / عالميا في ” سيادة القانون ” في تقرير مشروع العدالة العالمي لعام 2014 والسابعة عالميا في مجال العدالة الاجتماعية.

وتكرس الدولة كل طاقتها لتحقيق العدالة والرفاهية والعيش الكريم لمواطنيها وتتلمس أحوالهم وأوضاعهم .. والمواطن لديها هو رقم واحد في سلم الاهتمامات والأولويات وهو ما تجسد في ” القمة الحكومية ” في دورتها الثانية عام 2015 والتي ناقشت رؤية حكومات دولية حول ما ستقدمه في المستقبل من خدمات القطاع العام .. إضافة إلى المبادرات التي أطلقت خلالها وعلى رأسها ” مبادرة حكومة دبي 2021 ” للارتقاء بمنظومة العمل الحكومي بما يحقق راحة المتعاملين ورضاهم بل وسعادتهم فضلا عن الإعلان عن “حزمة السياسات الاتحادية للتحول نحو ” الاقتصاد الأخضر” الذي يعرفه ” برنامج الأمم المتحدة للبيئة ” بأنه ” ذلك الذي ينشأ مع تحسن الوجود الإنساني والعدالة الاجتماعية عن طريق تخفيض المخاطر البيئية “.

وأكد الخبيرالدولي البروفيسور جيفري دي ساكس كبير مستشاري الأمم المتحدة..أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد دولة نموذجية في تحقيق العدالة الاجتماعية والازدهار الاقتصادي والاستدامة البيئية.

وأشار ساكس ـ خلال ندوة ألقاها في ” أكاديمية الإمارات الدبلوماسية ” تناولت الأهداف الإنمائية للألفية وآفاق تحقيق التنمية المستدامة – إلى أن الإمارات من بين الدول التي تتمتع بأعلى درجات الدبلوماسية على مستوى العالم .. مبينا أن الدولة وضعت مواجهة التغير المناخي على أجندتها الدبلوماسية بين الأعوام 2000 إلى 2015 ونجحت في تحقيق أهداف مكافحة الفقر والتصحر والتنوع البيولوجي.

وقال إن الإمارات أصبحت في مقدمة الدول التي تقود المناقشات والمحادثات العالمية بفضل توجيهات قيادتها التي تمتلك رؤية استباقية لمواجهة التغييرات التي يشهدها العالم اليوم.

ولفت إلى ضرورة إيجاد حلول لمواجهة التحديات التي تطرحها التنمية المستدامة وذلك بالتوازي مع تحقيق التطور الاقتصادي وتوفير البيئة التي تساعد على إنجازه في عدد من دول العالم الأكثر فقراً.

وأضاف أنه بفضل توجيهات قيادتها التي تمتلك رؤية استباقية لمواجهة التغييرات التي يشهدها العالم اليوم .. عززت دولة الإمارات دورها في دعم الأهداف العالمية لتحقيق التنمية العالمية التي تسعى المنظمات الدولية إلى تحقيقها من خلال توحيد الجهود والبحث عن أفضل طرق التعاون والالتقاء بين جميع الحكومات.

وتحرص دولة الإمارات على الاستثمار في الإنسان ورعايته والارتقاء به من خلال السياسات الاجتماعية المختلفة والتي تعتمد نهجا متكاملا يهدف لتمكين الإنسان ويستهدف إدماج الفئات الضعيفة وتلبية إحتياجاتها وبناء قدراتها وتنمية إمكاناتها بما يحقق العدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية .. لذا فإن اقتصادها الوطني أساسه العدالة الاجتماعية وهدفة تحقيق التنمية الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة .. و تعد الدولة التي تكرس كل طاقتها لتحقيق العدالة والرفاهية والعيش الكريم لمواطنيها والمقيمين على أرضها وتتلمس أحوالهم وأوضاعهم ..دولة راقية في مقدمة الدولة الحضارية.

تابعنا على

تويتر : araa_news

سناب شات : uaenews

انستجرام : araanews

تليجرام : UAESABQ

--
%d مدونون معجبون بهذه: