فنانون عالميون يبدعون جداريات مستلهمة من تاريخ الإمارات في “متحف دبي الفني”

sabq2-600x55313

شهدت المرحلة الأولى من “متحف دبي الفني”، الذي أطلقه “براند دبي”، الذراع الإبداعي للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، بالشراكة مع بلدية دبي، والمتمثلة في مشروع شارع “الثاني من ديسمبر” مشاركة مجموعة من أهم وأشهر رسامي الجداريات في العالم قاموا بتنفيذ 16 جدارية مستلهمة من تاريخ الإمارات وتراثها الثقافي والاجتماعي وقدموها بأسلوب إبداعي يتماشى مع المشهد الحضاري المتجدد للإمارة.

وقد شارك في هذه المرحلة نخبة من الفنانين العالميين المنتمين إلى مختلف المدارس الفنية مثل الالماني كايس ماكلايم، والليتواني ايرنست زاتشاريفتش، والفرنسي سيث، والروسية جوليا فولتشكوفا، وغيرهم من دول متفرقة وجدوا في تراث الإمارات ومحتواه الغني بالقيم والعادات والتقاليد العريقة مصدر إلهام لأعمال مميزة عكست مدى تفاعلهم مع مكونات الموروث الثقافي الإماراتي.

شيماء السويدي، مدير مشروع متحف دبي الفني

وأشارت شيماء السويدي، مدير مشروع متحف دبي الفني، إلى أن “براند دبي” حرص على توفير كافة العناصر اللازمة لتقديم تجربة فنية وإبداعية فريدة تمثل إضافة حقيقية لأجندة دبي الإبداعية وذلك من خلال استقدام نخبة من أشهر فناني الجداريات العالميين، كما حرص على إشراك المواهب الإماراتية الشابة، حيث تم عقد العديد من جلسات العمل لاختيار الموضوعات والأفكار التي سيتم تضمينها في هذا المشروع الثقافي الذي من المنتظر أن يمتد إلى العديد من مناطق دبي الحيوية وكانت البداية مع شارع الثاني من ديسمبر في قلب دبي”.

وقالت السويدي: “نحن سعداء جداً أن نساهم من خلال متحف دبي الفني في إبراز ملامح مهمة من حياة الإمارات وأهلها، والتي وجد فيها الفنانون المشاركون من مناطق مختلفة من العالم ثراءً كبيراً وحرصوا على ترجمته بأسلوب مبدع، إذ تميز هذا المشروع بالإعداد الجيد؛ فمثلاً حرصنا على توفير معلومات وافية حول المشاهد التي وقع الاختيار عليها لترجمتها إلى جداريات فنية ضخمة يمكن لزوار شارع الثاني من ديسمبر مطالعتها على امتداد الشارع، وأمضى الفنانون وقتاً كبيراً في الإلمام بتفاصيل المشاهد المختارة والظروف التاريخية المحيطة ببعضها لتقديم أعمال ترقى إلى مستوى أهمية المحتوى المتضمن في تلك الأعمال”.

وأضافت السويدي: “حرصنا خلال فترة الإعداد على الإشراف والتدقيق على الموضوعات التي تم تنفيذها كي تعكس بصدق التفاصيل والسمات المميزة للثقافة الإماراتية عن نظيراتها العربية والخليجية كما يظهر في العديد من العناصر مثل “العبرة”، و”دلة القهوة”، والملابس، ونقوش الحناء، التي تختلف عن مثيلاتها في الدول المحيطة. “.

ومن أهم الجداريات التي شملها المشروع، العمل الذي شارك في تقديمه الفنان ضياء علام، المقيم في الإمارات، مع الفنانة الإماراتية أشواق عبدالله وهو عبارة عن جدارية جمعت بين الرسم والخط العربي يظهر فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في طفولته بصحبة والده الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، يطالعون كتاباً، وعلى جانب الجدارية يظهر بيت من قصيدة “فخر الأجيال” لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نصّه: “يقولون اختصرت أجيال وأقول أنت فخر الأجيال”.

وقد أكد الفنانون العالميون المشاركون في مشروع شارع “الثاني من ديسمبر”، سعادتهم بهذه التجربة الفريدة كونها ساعدتهم على التعرف عن كثب إلى ملامح المجتمع الإماراتي والخليجي على وجه العموم والاقتراب أكثر من ثقافته وعاداته وتقاليده، التي وجدوا فيها ثراءً وتنوعاً وأصالة، مشيدين بفكر دبي المتطور والمبدع والذي ينعكس على صفحة هذا المشروع غير التقليدي الذي يحمل بين ثناياه مشاعر الحب والتقدير للوطن والاعتزاز بتاريخه وجذوره والرغبة الصادقة في تقديم ملامح من تاريخ هذا الجزء المهم من العالم في قالب مبدع يجاري روح العصر ويحتفي بالمكنون الثقافي الإماراتي.

مدارس فنية متنوعة

وقد ساهم في مشروع شارع “الثاني من ديسمبر”، 12 فناناً عالمياً ينتمون إلى العديد من الدول، ويعكس تواجد هذه المجموعة المتميزة من الفنانين في دبي مكانتها كنقطة لقاء مهمة تجمع دائماً المبدعين في شتى المجالات، فضلاً عما يمثله ذلك من فرصة كبيرة للفنانين المحليين يستطيعون من خلالها التعرف على أحدث الاتجاهات الفنية، والاستفادة من خبرات هؤلاء الفنانين لاكتساب مهارات جديدة تمكنهم من إجادة التقنيات الخاصة برسم الجداريات الضخمة.

ويُعد الفنان الألماني كايس ماكلايم، أحد أشهر رسامي الجداريات في الوقت الحالي حيث بدأ مسيرته الفنية منذ أكثر من 20 عاماً، وهو عضو مؤسس في حركة “ايست جيرماني ماكلايم كرو” الفنية الشهيرة، فضلاً عن كونه من رواد مدرسة الواقعية التصويرية، وتنتشر أعماله في أكثر من عشرين بلداً.

وتتضمن أغلب الأعمال الفنية للرسام الألماني رسومات لكف اليد بأوضاع مختلفة، والذي يمثل عنصراً مهماً لإظهار التباين بين الحركة والثبات في أعماله الفنية، وإبراز الرسالة التي يسعى إلى نشرها بقوة. وقد صورت الجدارية التي أبدعها كايس ماكلايم يد صياد إماراتي يجهز “القرقور” لصيد الأسماك، استخدم عند تنفيذها رذاذ الطلاء، كما هو الحال في معظم جدارياته، كما قام برسم جدارية أخرى تظهر فيها يد امرأة إماراتية مزينة بالحناء مع “دلة القهوة” والفنجان.

الإبداع بالرمز

ينتمي الفنان الليتواني ايرنست زاتشاريفتش إلى مدرسة الفن المعاصر ويستخدم أساليب وأدوات متنوعة مثل الألوان الزيتية ورذاذ الطلاء، والاستنسل، كما انه نحات موهوب تُعرض اعماله الفنية في الكثير من المتاحف والأماكن العامة.

ويؤمن زاتشاريفتش بأن الأعمال الفنية المرسومة على الجدران تعبر عن التفاعل بين فن الرسم على الجدران والمشهد الحضري، وقد صورت الجدارية التي نفذها سبعة أطفال يرمزون إلى إمارات السبع التي شكلت اتحاد دولة الإمارات، وقبيل تنفيذ العمل الفني، قام زاتشاريفتش بعدة جلسات تصوير مع الأطفال الإماراتيين حتى تمكن من التقاط صورة مناسبة لتنفيذها كجدارية.

 

ويتميز أسلوب الفنان الفرنسي جولين مالاند، المعروف باسم “سيث” بالاتساق الشديد مع البيئة المحيطة بها، حتى تبدو الشخصيات التي يرسمها وكأنها تحاول اختراق الجدار التي رُسِمت به لتخرج إلى الواقع. سيث الذي تخرج في الكلية الوطنية لفن الزخرفة في باريس وله اعمال جدارية في الهند والصين والمكسيك والبرازيل وجنوب افريقيا وغيرها من دول العالم، رسم جدارية لطفل وطفلة ينظران عبر النافذة وكأنهما يترقبان المستقبل وما سيحمله لهما من فرص.

التقريب بين الشرق والغرب

ينتمي الفنان الفرنسي فنست عبدي حافظ، المعروف باسم زيفا، إلى مدرسة الفن المعاصر، وتتسم أعماله بكثرة العناصر الزخرفية المستوحاة من الخط العربي الحديث، ويسعى دائما الى الجمع بين عوالم وثقافات مختلفة في أعماله كما يدمج بين القديم والحديث في محاولة للتقريب بين الشرق والغرب.

الفنان الفرنسي وجد إلهامه في الأشعار وجسدها ببراعة لتبدو وكأنها شلال منهمر من الكلمات ليبدع جدارية في غاية التميز تعد أطول عمل فني في دبي والإمارات بارتفاع يصل إلى 50 متراً، واستغرق التحضير له فترة ناهزت 15 يوماً.

“العبرة”

درست الفنانة الروسية فولتشكوفا يوليا اناتوليفنا الرسم في سن مبكرة. وتنتشر أعمالها الفنية على جدران وأبنية سانت بطرسبرغ ما أكسبها شهرة كبيرة في روسيا. اختارت فولتشوفكا “العبرة” وقائدها لتكون موضوعاً لعملها الفني كي تبرز وسيلة التنقل التي تميزت بها دبي وكانت وسيلة الربط بين ضفتي “بر دبي” و”ديرة” عبوراً لخور دبي، وعن المهنة التي مارسها أهل دبي في القِدَم.

الفنان البولندي “تن-تن” ينتمي لمدرسة الفن المعاصر، وتتميز رسوماته بالغموض وباستخدام المؤثرات البصرية بشكل مميز وكأنها نوافذ تطل على عوالم آخري، وهو ما أسهم في انتشار أعماله في الكثير من شوارع المدن حول العالم. وتعبر الجدارية التي رسمها عن سبعة خطوط متداخلة تمثل إمارات الدولة وقوة اتحادها.

كما شارك في مشروع شارع “الثاني من ديسمبر”، التونسي محمد كيلان المعروف باسم “إنك مان” والفنان الصيني هوا تونان، إضافة إلى الفرنسيين كان ولاتلاس، والنرويجي مارتن واتسوان.

يُذكر أن مشروع “متحف دبي الفني” يجري تنفيذه بالشراكة بين “براند دبي” الذراع الإبداعي للمكتب الإعلامي لحكومة دبي و”بلدية دبي” ويهدف إلى استخدام الجداريات كوسيلة للاحتفاء بالرموز والأحداث الوطنية التي أثَّرت في تاريخ دولة الإمارات وربط الأجيال الجديدة بماضيهم ومستقبلهم بأسلوب إبداعي، ويتكون المشروع من عدة مراحل ستمتد إلى مجموعة كبيرة من أحياء دبي.




وتس اب

أو اضغط هنا لنسخ الرقم : 004915792356885


تابع سبق على التليجرام اضغط على الصورة
araa snap

التعليقات

--

Facebook

Twitter

%d مدونون معجبون بهذه: