خطبة الجمعة ليوم غد بعنوان «الرزق وأسبابه»

sabq2-600x55313

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، الرزاق الكريم، يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، وهو الحكيم العليم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون).

أيها المسلمون: يقول الله تعالى:( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين). ومعنى الرزاق أي كثير الرزق والعطاء، فالله تبارك وتعالى خير الرازقين، وعنده خزائن السموات والأرض، يده مملوءة بالخير والعطاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« يمين الله ملأى لا يغيضها- أي: لا ينقصها- نفقة، سحاء الليل والنهار- أي دائمة العطاء- أرأيتم ما أنفق مذ خلق السماء والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه». أي لم ينقص من خزائن رزقه شيء، فيا له من إله عظيم كريم، تكفل برزق خلقه أجمعين ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين).سبحانه لا يغفل عن مخلوق في ظلمات البر والبحر، مهما صغر حجمه أو قل شأنه، ولا ينسى الأجنة في الأرحام؛ فلا يقدر أهل السموات والأرض أن ينقصوا من رزق الإنسان حبة خردل، ولا أن يزيدوا فوقه، فإذا أيقن بذلك اطمأن قلبه، وارتاحت نفسه، وطاب خاطره.

واعلموا عباد الله: أن الرزق هو كل ما أنعم الله تعالى به على عباده، فالصحة رزق، والعلم رزق، والأخلاق رزق، والعمل رزق، والزوجة والأولاد رزق، والمال وراحة البال رزق، وغير ذلك من نعم الله وعطاياه ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم). وإن الناس يتفاوتون في أرزاقهم لحكمة ربانية؛ ومشيئة إلهية؛ قال تعالى:( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق). وبهذا التفاوت بين الناس يخدم بعضهم بعضا، قال سبحانه:( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون). وعلى الإنسان أن يسعى لتحصيل رزقه.

أيها المسلمون: إن السعي لطلب الرزق من طاعة الله تعالى، ولا يتعارض مع تقدير الله للأرزاق، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا شاب، فلما رأيناه بأبصارنا قلنا: لو أن هذا الشاب جعل شبابه ونشاطه وقوته في سبيل الله. فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالتنا فقال:« من سعى على والديه ففي سبيل الله، ومن سعى على عياله ففي سبيل الله، ومن سعى على نفسه ليعفها ففي سبيل الله». فمن خرج من بيته إلى عمله أو وظيفته أو تجارته يبتغي رزقه المقدر له فهو في طاعة لله تعالى، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة، فقد عمل صلى الله عليه وسلم بالرعي ثم التجارة، وعمل أصحابه رضي الله عنهم بالتجارة وغيرها طلبا للرزق، فساعدهم على فعل الخيرات، والتسابق في المبرات، فكان المال نعم العون لهم على طاعة الله تعالى، وهكذا حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على طلب الرزق بالحلال، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم فدعا الناس فقال: هلموا إلي، فأقبلوا إليه فجلسوا فقال:« هذا رسول رب العالمين جبريل نفث في روعي: أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، وإن أبطأ عليها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية الله، فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته».

أيها المؤمنون: ما هي أسباب سعة الرزق وبركته؟

إن تقوى الله عز وجل سبب في سعة الرزق، قال تعالى:( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب). وشكر الله تعالى وحمده على ما أنعم به على الإنسان سبب لزيادة الرزق، قال سبحانه:( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم). ويرتبط بالشكر أكل الحلال؛ قال الله تبارك اسمه:( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون).

وصلة الرحم جعلها الله تعالى سببا في سعة الرزق، وهناءة العيش؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه». وبسط الرزق: توسيعه وكثرته، والبركة فيه. فصلة الرحم تفتح للإنسان أبواب الرزق، وإن الدعاء يفتح أبواب السماء، ويزيد الرزق والعطاء.

وإن الصدقة تزيد الرزق بركة، وتجلب عطاء الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« قال الله عز وجل: أنفق أنفق عليك». وكل الأعمال الصالحة تزيد من عطاء الله وفضله، قال سبحانه وتعالى:( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله).

فاللهم ارزقنا رزقا حلالا طيبا، وبارك لنا فيه، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد الأمين صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،  وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: إن مما يجب على المسلم أن يرضى بما قسمه الله تعالى له، فيحسن عاقبته، وينعم عليه بسلامة الصدر، وراحة البال، وغنى النفس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس». فخير الرزق ما أورث صاحبه الرضا والقناعة، وذلك من شكر الله تعالى؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« يا أبا هريرة كن ورعا، تكن أعبد الناس، وكن قنعا، تكن أشكر الناس».

والرضا والقناعة لا يتعارضان مع الأخذ بالأسباب؛ فإن الله تعالى أمرنا بالسعي في الأرض؛ فقال:( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور). فإذا أدى الإنسان فرض ربه، انطلق إلى عمله، مستجيبا لأمر ربه سبحانه:( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله). أي: إذا فرغتم من الصلاة فتفرقوا في الأرض لمتابعة أعمالكم والتصرف في حوائجكم ومصالحكم الدنيوية التي فيها معاشكم، وابتغوا من رزق الله.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن الأوفياء، وارفع درجاتهم في عليين مع الأنبياء، واجز أمهاتهم وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا جزاء الصابرين يا سميع الدعاء. اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم.

اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين.

اللهم زد الإمارات بهجة وجمالا، واكتب لمن غرس فيها هذه الخيرات الأجر والحسنات يا أرحم الراحمين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد لكل خير، واحفظه بحفظك وعنايتك، وأنعم عليه بالصحة، وألبسه ثوب العافية، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم ارحمهم رحمة واسعة من عندك، وأفض عليهم من خيرك ورضوانك.

اللهم احفظ لدولة الإمارات استقرارها ورخاءها، وبارك في خيراتها، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

 

تابعنا على

تويتر : araa_news

سناب شات : uaenews

انستجرام : araanews

تليجرام : UAESABQ

--
%d مدونون معجبون بهذه: