خطبة الجمعة غداً بعنوان «فضل الله تعالى»

sabq2-600x55313

الخطبة الأولى

الحمد لله الجواد الكريم، البر الرحيم، يتفضل على من يشاء من عباده، والله ذو الفضل العظيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، آتاه الحكمة وجوامع الكلم، وعلمه ما لم يكن يعلم، وكان فضل الله عليه عظيما، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم).

أيها المسلمون: إن الله عز وجل عظيم الفضل والعطاء، واسع الكرم والسخاء، يشمل بخيره الناس أجمعين، قال تعالى:( إن الله لذو فضل على الناس). ويعم بجوده العالمين، قال سبحانه:( ولكن الله ذو فضل على العالمين). وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبشر المؤمنين بفضله، قال سبحانه:( وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا). فيحمدونه تعالى على نعمائه، ويشكرونه على عطائه، ويتبعون ما أمرهم سبحانه به؛ تقربا إليه، وابتغاء مرضاته، قال عز وجل:( واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم). فأغدق عليهم نعمه، وأسعدهم بكرمه، ففرحوا بفضل الله ورحمته، عملا بقوله تعالى:( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).

فما هو فضل الله تعالى؟ إن فضل الله تعالى هو كرمه وجوده وإحسانه يمنحه من يشاء، قال سبحانه:( وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم). ومن فضل الله تعالى أنه يضاعف لعباده الحسنة أضعافا كثيرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف». ويزيدهم عز وجل من فضله، قال سبحانه:( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله).

فكيف ننال فضل الله تعالى؟ إن طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم سبب للفوز بفضل الله، ومرافقة الأنبياء والصالحين في الجنة، قال تعالى:( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما).

وننال فضل الله تعالى بالتمسك بكتابه العظيم، قال عز وجل:( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا* فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل). أي: آمنوا بالله تعالى واعتصموا بالقرآن الكريم. وتأسوا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم .

ويؤتينا الله سبحانه من فضله بالاستغفار والتوبة، قال عز وجل :(وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله).

أيها المصلون: إن من أسباب نيل فضل الله التقرب إليه بالأعمال الصالحة، قال سبحانه:( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير). ومن الأعمال الصالحة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وذكر الله، قال عز وجل:( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار* ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب). وبتلاوة القرآن الكريم يؤجر المسلم، ويؤتيه الله سبحانه من فضله، قال تعالى:( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور* ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور).

والإنفاق في أوجه الخير والبر يزيد المؤمنين من فضل الله تعالى، قال سبحانه:( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض). فأمرهم عز وجل بالإنفاق ووعدهم عليه بالمغفرة والزيادة، قال تعالى:( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم).

والسعي والجد في تحصيل الرزق الحلال من أسباب نيل فضل الله، قال تعالى:( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله).

فاللهم أدم علينا فضلك، وارزقنا الجنة بكرمك، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد الأمين صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله عدد ما خلق، والحمد لله ملء ما خلق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المسلمون: إن المسلم يعمل ويجتهد ليؤتيه الله تعالى من فضله، قال سبحانه:( قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم). ثم يتوجه إليه جل جلاله بالدعاء سائلا فضله، فهو القائل سبحانه:( واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما). وقد كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم :« اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك». ومن دعائه صلى الله عليه وسلم إذا خرج من المسجد:« اللهم إني أسألك من فضلك». فاسألوا الله أن يؤتيكم من واسع فضله، وكريم عطائه، فإن خزائنه لا تنفد، وهو ذو الفضل العظيم.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. اللهم ارحم شهداء الوطن الأوفياء، وارفع درجاتهم في عليين مع الأنبياء، واجز أمهاتهم وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا جزاء الصابرين يا سميع الدعاء.

اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين. اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين.

اللهم زد الإمارات بهجة وجمالا، واكتب لمن غرس فيها هذه الخيرات الأجر والحسنات يا أرحم الراحمين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد لكل خير، واحفظه بحفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم ارحمهم رحمة واسعة من عندك، وأفض عليهم من خيرك ورضوانك. وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم احفظ لدولة الإمارات استقرارها ورخاءها، وبارك في خيراتها، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم. وأقم الصلاة.

تابعنا على

تويتر : araa_news

سناب شات : uaenews

انستجرام : araanews

تليجرام : UAESABQ

التعليقات

ترك تعليق

--