قد يبدو الأمر غريبًا للوهلة الأولى، لكن استخدام البول البشري كسماد زراعي ليس فكرة جديدة. فقد استُعمل منذ آلاف السنين لخصوبته العالية، بفضل ما يحتويه من عناصر طبيعية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم.
في النيجر، حيث يواجه المزارعون – وغالبًا النساء – صعوبة بسبب الجفاف وتدهور التربة، برزت الحاجة إلى بديل محلي ورخيص للأسمدة الكيميائية المستوردة، التي غالبًا ما تكون بعيدة المنال.
كيف جرى إعداد التجربة؟
فريق بحثي من المعهد الوطني للبحوث الزراعية في النيجر أعاد إحياء هذه التقنية، لكن بعد تطويرها لتكون أكثر أمانًا. جُمعت كميات من البول وخُزّنت في حاويات بلاستيكية محكمة لمدة ثلاثة أشهر عند درجة حرارة لا تتجاوز 24 مئوية. هذه الفترة كانت كافية للقضاء على مسببات الأمراض، مع الاحتفاظ بالعناصر المغذية التي تحتاجها النباتات.
نتائج مذهلة في الحقول
بين عامي 2014 و2016، شاركت مئات المزارعات في أكثر من 680 تجربة ميدانية. بعضهن استخدمن البول وحده، وأخريات مزجنه مع السماد الحيواني، فيما تركت مجموعة ثالثة الأرض بلا إضافات للمقارنة.
النتيجة؟ زيادة في متوسط المحاصيل بنسبة تقارب 30% مقارنة بالمجموعات الأخرى. هذا التحسن الكبير دفع العديد من المزارعات إلى تبنّي هذه الممارسة بشكل دائم، معتبرات أنها أنقذتهن من المواسم العقيمة.
أبعاد أبعد من النيجر
ما بدأ كحل لمزارعين في منطقة جافة قد يشكّل نموذجًا عالميًا. فالباحثون يشيرون إلى أن هذا النوع من الأسمدة يمكن أن يكون مفيدًا حتى في الدول الصناعية، إذ قد يساهم في جعل أنظمة الصرف الصحي أكثر استدامة، ويقلل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية التي تستهلك الكثير من الطاقة الأحفورية في تصنيعها.
الخلاصة
من قلب الحقول القاحلة في النيجر، أثبتت تجربة بسيطة أن مواردنا اليومية – حتى ما نعتبره “مخلفات” – قد تكون ثروة خفية. فبينما تبحث البشرية عن حلول للزراعة المستدامة، قد يكون الجواب أقرب مما نتخيل… وربما موجودًا بالفعل داخل أجسامنا.






