هكذا يرى قطك العالم من حوله

هكذا يرى قطك العالم من حوله

قد تظن أن قطك يرى ويسمع ويشعر كما نفعل نحن، لكن الحقيقة مختلفة. صحيح أنه يملك الحواس الخمس نفسها: البصر، السمع، الشم، التذوق واللمس، إلا أن طريقة استخدامه لها لا تشبهنا كثيرًا. فهم هذه الفوارق يساعدنا على العيش بتناغم أكبر مع هذا الصديق الغامض ذي الشوارب الطويلة.

الرؤية

من يراقب قفزات القطط في الظلام قد يظن أنها مجهّزة بـ”نظارات ليلية”. والحقيقة أنها تحتاج بعض الضوء، لكن قدرتها على الرؤية في العتمة تفوق الإنسان بأضعاف. السبب؟ عيون القطط مهيّأة بفضل ملايين السنين من التطور لتكون في أوج نشاطها عند الفجر والغسق.

القرنية المستديرة والواسعة لعين القط تسمح بالتقاط أكبر قدر من الضوء، أما البؤبؤ العمودي فيمكن أن يتوسع حتى 300 مرة مقارنة بوضعه في النهار (بينما لا يتجاوز توسّع بؤبؤ الإنسان 15 مرة فقط). وفي مؤخرة العين هناك طبقة تُسمى tapetum lucidum تعكس الضوء وتمنح القط تلك اللمعة المميزة في الظلام.

لكن، الرؤية عند القطط ليست مثالية دائمًا. فهي ترى الألوان بشكل أقل حيوية وتفاصيل الأشياء بشكل أكثر ضبابية مقارنة بنا. ما نراه بوضوح على بُعد 300 متر، قد يراه القط على مسافة 60 مترًا فقط. مع ذلك، لا يشكّل هذا عائقًا حقيقيًا، فالمهم بالنسبة له هو الحركة لا التفاصيل الدقيقة.

السمع

إذا كانت عيون القط سلاحًا ليليًا، فأذناه مثل رادار متحرك. أذناه المثلثتان تستطيعان الدوران 180 درجة لالتقاط أصغر الأصوات. تخيّل أنك تحاول فتح كيس طعام خفيف في المطبخ، ستجده بجانبك قبل أن تلتقط أول لقمة!

الأمر المدهش أن القطط تسمع أصواتًا لا نسمعها نحن، بل حتى الكلاب. هي قادرة على تمييز فروقات دقيقة جدًا في الترددات. دراسة أمريكية عام 2015 أثبتت أن القطط تفضّل “موسيقى خاصة للقطط” تحتوي على أصوات تشبه الخرخرة ونبضات تُذكّرها بالرضاعة، على الاستماع إلى موسيقى البشر مثل بيتهوفن أو بوب معاصر.

الشم

لو أردت أن تفهم قطك، فاعتمد على أنفه. منذ ولادته، يستخدمه لالتقاط رائحة أمه والبحث عن الغذاء. حاسة الشم لديه أقوى بنحو 14 مرة من الإنسان، حيث يملك ما يقارب 200 مليون خلية متخصصة مقابل 5 ملايين فقط لدينا.

إضافة إلى ذلك، يمتلك القط عضوًا صغيرًا فوق الحلق يُسمى عضو جاكوبسون، يلتقط الروائح المرتبطة بالسلوكيات الاجتماعية أو الغذائية. ربما لاحظت قطك أحيانًا يفتح فمه قليلًا ويرفع شفته العليا فيما يشبه “ابتسامة غريبة”. هذه الحركة تُعرف بـ”فلمين”، وهي طريقته في تحليل الروائح بعمق.

اللمس

أما الشوارب، أو كما يسميها العلماء الفibrisses، فهي ليست مجرد زينة لطيفة. كل شعرة منها متصلة بأعصاب حساسة تجعلها أداة دقيقة لاستكشاف المكان. القط يستطيع بفضلها معرفة إن كان سيمر من فتحة ضيقة قبل أن يجرب جسده.

كما تساعده الشوارب على كشف تغيّرات طفيفة في الهواء، ما يمكّنه من تتبّع حركات فرائس صغيرة أو تجنّب عقبات في طريقه. بالنسبة له، الشارب يساوي بالنسبة لنا أطراف الأصابع من حيث الإحساس.