هل يستطيع القط التعرف على صوت صاحبه فعلًا؟

هل يستطيع القط التعرف

قد لا يتحدث القط مثلنا، لكنه بارع في فن التواصل. من يقتني قطًا يعرف تمامًا تلك النظرات أو الحركات الصغيرة التي تقول الكثير دون كلمة واحدة. لكن السؤال الذي يثير الفضول: هل يميّز القط صوت صاحبه فعلًا، أم أن استجابته مجرد صدفة؟

كيف يعرف القط أننا نخاطبه؟

على عكس الكلاب التي دُجّنت منذ آلاف السنين كحماة ورفقاء أوفياء، ظل القط لفترة طويلة مجرد صياد للقوارض قبل أن يصبح رفيقًا منزليًا في القرن الثامن عشر. هذا التاريخ المختلف جعل سلوك القط أكثر استقلالية، لكنه لم يمنعه من تطوير قدرة على التفاعل مع البشر بطرق خاصة.

في دراسة حديثة أُجريت عام 2022 على سلوك القطط المنزلية، لاحظت خبيرة في علم سلوك الحيوان أن القطط تغيّر سلوكها عند سماع صوت مألوف. فالأذن تلتقط الإشارة بسرعة، والذيل قد يتحرك بخفة، وأحيانًا يتوقف القط فجأة عن نشاطه ليصغي. المدهش أن هذه الاستجابة لا تحدث عندما يسمع القط صوت شخص غريب.

والأكثر إثارة أن التجربة أظهرت أن القطط تميّز جيدًا متى نوجّه الكلام إليها تحديدًا ومتى يكون الحوار مع شخص آخر، حتى لو استُخدمت الكلمات نفسها. السر يكمن في نبرة الصوت. تمامًا كما نميل تلقائيًا لرفع نبرتنا عند مخاطبة طفل صغير، نتحدث مع القطط بصوت أكثر دفئًا ونعومة مما نستخدمه مع غيرها من الناس. هذه الملاحظة جاءت لتؤكد ما أشارت إليه دراسات سابقة من باحثين يابانيين عام 2013.

ماذا يفهم القط عندما نتحدث إليه؟

قد يبدو أن القط يستجيب للكلمات، لكن في الواقع، ما يهمه أولًا هو النية خلف الصوت. فهو يلتقط بسهولة الفرق بين نبرة محبة، غاضبة أو هادئة، ويربطها بحركات الجسد ولغة الوجه.

بحسب خبراء السلوك الحيواني، يمكن للقط حفظ ما يقارب خمسين كلمة أو عبارة، مثل “تعال”، “وقت الأكل”، أو “أين لعبتك؟”. لا يصل إلى مستوى بعض الكلاب التي تفهم مئات الكلمات، لكنه قادر على ربط هذه العبارات بتجارب ممتعة مثل الأكل، اللعب أو الحضن.

من المثير أن القطط لا تموء فيما بينها عادة، باستثناء العلاقة بين الأم وصغارها. لكن مع البشر، أصبحت المواء وسيلة تواصل متعمدة. فإذا لاحظ أن مواءه يجعلك تفتح الباب أو تملأ طبق الطعام، فسيكرر ذلك مرارًا. إنها لعبة الأخذ والرد: أنت تستجيب، وهو يتعلم أن صوته له تأثير.

أتذكر قطًا عند أحد الأصدقاء، كان يقف أمام الثلاجة ويطلق مواءً مميزًا كل صباح. لم يكن يحتاج إلى “كلمات” ليشرح ما يريد – الجميع في البيت كان يعرف أن وقت الإفطار قد حان!