إن القول بأن الرواد واجهوا نصيبهم العادل من الأمراض الفتاكة سيكون أمرًا بخسًا. ومع ذلك، لم يؤثر أي منها عليهم تمامًا مثل الكوليرا، التي تسببت في وفيات المهاجرين أكثر من أمراض مثل الزحار، وحمى الجبال، والحصبة، والجدري، والالتهاب الرئوي، والاسقربوط. الكوليرا هي عدوى تصيب الأمعاء نتيجة شرب الماء أو تناول طعام ملوث ببكتيريا الكوليرا.
وفقا لمقالة نشرت عام 2008 في معاملات الجمعية الأمريكية السريرية والمناخية، لم يكن الصرف الصحي أولوية بالنسبة للرواد. كانت إمداداتهم المائية تأتي من الآبار والأنهار والبحيرات المحفورة، بينما كانوا يتخلصون من نفاياتهم في بالوعات أو جداول موضوعة بالقرب من مصادر المياه تلك للراحة. وأدى ذلك إلى تلوث إمدادات المياه، بل وأثر على طعم ورائحة مياه الشرب. وفي ظل هذه الظروف، ليس من الصعب أن نرى كيف تنتشر الكوليرا بسرعة بين الرواد.
في العصر الحديث، يعاني معظم الأشخاص المصابين بالكوليرا من أعراض خفيفة أو لا تظهر عليهم أي أعراض. ومع ذلك، في تلك الأيام، أثرت الأعراض على الرواد بشكل مختلف. واجه الرواد المصابون بالكوليرا الإسهال الشديد والقيء وآلام البطن والتشنجات. بالنسبة للبعض، ظهرت هذه الأعراض بسرعة كبيرة وبشكل مكثف لدرجة أنها ماتت بعد 12 ساعة فقط من ظهورها. لسوء الحظ، لم يتم اكتشاف علاج للكوليرا في ذلك الوقت، لذلك لم يكن أمام الرواد المتضررين خيار سوى الاعتماد على مسكنات الألم ومثبطات السعال التي لم تفعل الكثير لدرء العدوى.
كان هناك جائحة الكوليرا في القرن التاسع عشر
بدأ جائحة الكوليرا في الهند وانتشر في نهاية المطاف إلى بقية العالم عبر طرق التجارة. في القرن التاسع عشر، شهدت أمريكا الشمالية ثلاث موجات كبرى من الكوليرا في أعوام 1832 و1849 و1866، وتشير التقديرات إلى أن هذه الموجات تسببت في وفاة ما بين 5% و10% من الأشخاص الذين يعيشون في المدن الكبرى في البلاد. وبطبيعة الحال، كانت المعرفة حول الأمراض المنقولة بالمياه محدودة إلى حد ما في تلك الأيام. على سبيل المثال، كانت هناك فترة لم تعتبر فيها السلطات الكوليرا مرضًا معديًا. بل كانت هناك نظريات تشير إلى أن الكوليرا مرض ينتقل عن طريق الهواء أو أنه نتيجة لغضب قوة أعلى. ونتيجة لذلك، كانت خيارات العلاج في الغالب غير متوافقة مع المرض.
في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وصف الأطباء عملية إراقة الدماء، وهي إجراء يتم من خلاله إزالة بعض دم المريض من خلال العلق أو الفصد، كجزء من عملية علاج الكوليرا. وكانت الفكرة من وراء العلاج هي أنه سيقلل الضغط على الرئتين والقلب ويساعدهما في نهاية المطاف على العمل بشكل أفضل بينما يقاوم الجسم المرض. ولسوء الحظ، فإن الموجتين الأوليين من المرض لم تدفع الباحثين إلى الإجابة بدقة على سؤال “ما هي الكوليرا؟”، ناهيك عن اكتشاف خيارات العلاج والوقاية المناسبة. في نهاية المطاف، أثر نقص المعلومات حول المرض بشكل كبير على متوسط العمر المتوقع في مروج القرن التاسع عشر.






